السيد الطباطبائي

105

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك - لما أنّها خروج من القوّة إلى الفعل وسلوك من النقص إلى الكمال - لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى هي حركة المادّة الأولى إلى الطبيعة ثمّ النبات ثمّ الحيوان ثمّ الإنسان ، ولكلّ من هذه الحركات آثار خاصّة تترتّب عليها حتّى تنتهي الحركة إلى فعليّة لا قوّة معها . الثاني : أنّ للأعراض اللاحقة بالجواهر - أيّا مّا كانت - حركة بتبع الجواهر المعروضة لها ، إذ لا معنى لثبات الصفات مع تغيّر الموضوعات وتجدّدها . على أنّ الأعراض اللازمة للوجود كلوازم الماهيّة [ 1 ] مجعولة بجعل موضوعاتها جعلا بسيطا من غير أن يتخلّل جعل بينها وبين موضوعاتها . هذا في الأعراض اللازمة الّتي نحسبها ثابتة غير متغيّرة . وأمّا الأعراض المفارقة الّتي تعرض موضوعاتها بالحركة [ 2 ] - كما في الحركات الواقعة في المقولات الأربع : الأين والكمّ والكيف والوضع - فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة ، وأن تسمّى : « حركات ثانية » ويسمّى القسم الأوّل : « حركات أولى » . والإشكال [ 3 ] في إمكان تحقّق الحركة في الحركة بأنّ من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود ، والمفروض في الحركة في الحركة أن تتألّف من أجزاء تدريجيّة منقسمة ، فيمتنع أن تتألّف منها حركة . على أنّ لازم الحركة [ 4 ] أن يكون ورود المتحرّك في كلّ حدّ من حدودها إمعانا فيه ، لا تركا له ، فلا تتمّ حركة . يدفعه : أنّ الّذي نسلّمه أن تنقسم الحركة إلى أجزاء ينقطع به اتّصالها

--> ( 1 ) كالزمان والمكان لماهيّة الجسم . ( 2 ) كوضع خاصّ أو مكان خاصّ أو زمان خاصّ للجسم . ( 3 ) والمستشكل بهمنيار في التحصيل : 429 . وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 76 - 79 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 110 ، وكذا الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 246 - 247 . ( 4 ) أي : الحركة في الحركة . فاللام للعهد ، ومعناه : الحركة المعهودة الّتي يبحث عنها في المقام .